كيف تجعل حياتك أكثر متعة و تقضي على الكسل و الملل بها

بسم الله الرحمن الرحيم , سنواصل معكم سلسلة مقالتنا المشوقة و المفيدة , حيث سنتطرق لموضوع مهم جدا في حياتنا اليومية , و هو موضوع يعرف لنا الكسل و أسبابه و أخطاره و أيضا طرق معالجته بأربع خطوات بسيطة و سهلة للحصول على متعة و سعادة محاربة الملل بحياتنا اليومية , المقال طويل نوعا ما و من يحب النصوص القصيرة و الخلاصات , فتوجد الخلاصة بنهاية المقال ملونة بالأخضر .

– الكل على ما أعتقد قد مر بطفولة رائعة حيث كان رشيقا , نشيطا , سريع الفهم و الإدراك و الحفظ و التعلم , لكن مع مرور السنوات تغيرت المفاهيم والمشاعر , فأصبح ذاك الطفل يفكر كثيرا , يفكر في تحسين  ظروفه المادية , و في تنفيذ أهدافه و تحقيق أحلامه , لكن المشكل أنه في مرحلة الشباب , و في هذا العصر خصوصا , يفقد أغلب الشبان حيويتهم و رشاقتهم بعد السنة الثامنة عشرة من عمرهم , بسبب ما أوجدته التكنولوجيا من إلكترونيات خطيرة , فلا يعود الشخص بفضلها أصلا يحتاج إلى رشاقته تلك , فلا تحتاج للخروج للشارع لمعرفة بعض الأخبار أو للتواصل مع الأصدقاء أو لمناقشتهم في فكرة أو لتلهو معهم … ,

فالفايسبوك وحده يغنيك عن الخروج ذاك , فما بالك عن باقي الألات و الإلكترونيات , أكيد لم يعد الإنسان يحاج لكثرة الحركة أو لنقول : لم يعد يحتاج للحركة , لقضاء حوائجه و أغراضه , فالسيارات متوفرة و وسائل الإلهاء منتشرة , بكل اختصار يكون الخمول و الكسل نتيجة من  نتائج  كل ذلك , و التي لا يمكن أن تكون إلا سلبية , إن انتشار ظاهرة الكسل هو انتشار بسرعة هائلة مرعبة مفزعة , تكاد توصف بسرعة الضوء , لكن المشكل أكثر إرعابا عندما تدرس نمو الظاهرة أو بالأحرى تكاثرها بالوسط العربي الذي تعرف بلدانه بالهرم السكاني عريض القاعدة , إن السعودية قائدة الشعوب و الدول العربية , حصلت على الميدالية البرونزية لأكثر الدول كسلا في العالم بنسبة 70% من مواطنيها , حسب إحصائيات المجلات المهتمة بدراسة ذلك , لكن فلتعلم عزيزي القارئ , نعم أنت …! , أن ظاهرة الكسل ليست وباءا أو مرضا , بل هي عادة يختارها الكسول بنفسه و بإرادته , و بالطبع يمكن معالجتها و التخلص منها , و سوف نعرض لكم الطريقة بعد التطرق لشق أول نذكر فيه أسباب الكسل و الخمول و خطورته على حياتنا اليومية  .

الكسل والخمول

# أسباب الكسل و الخمول و الملل :

إن الكسل شأنه شأن أي معضلة مضرة , يبدأ صغيرا فينموا في الشخص و ينموا حتى يصبح أفة كبيرة الحجم وخيمة العواقب , و لكنه قبل ذلك كان قد احتاج إلى أسباب مسبقة , وفرها له الشخص المصاب نفسه , و تعود عليها , و إليكم الأن تلك الأسباب :

  •  الجلوس لفترات طوال أمام شاشات الأجهزة الرقمية .
  •  السهر بالليل و النوم بالنهار .
  •  نقص الثقة بالنفس و نقص في تقدير الذات .
  •  غياب الأصدقاء الإيجابيين و مصاحبة السلبيين .
  •  التعاطي للمخدرات .
  •  قلة النوم و التفريط في التغذية السليمة و المتوازنة .
  • الإدمان على الفايسبوك و الواتساب و باقي مواقع التواصل الإجتماعي .
  •  كثرة التفكير في المشاكل والمستقبل والمشاعر .
  • الإستماع إلى أغاني و معزوفات و ألحان محزنة .
  •  إرتداء ملابس غير مريحة للذات و لا يمكن التحرك بها بكل حرية (ملابس ضيقة) .
  •  كثرة الإستماع لعبارات التعجيز و غياب التحفيز .
  •  كثرة أوقات الفراغ و عدم استغلالها .
  •  الإكتئاب و القلق النفسي و التوثر .
  • السمنة .
    هذه كان أبرزالأسباب الممهدة و المساعدة لظهور الكسل و الخمول و نموهما بالشخص , و هناك أسباب أخرى لكن تبقى أقل شيوعية من المذكورة , كما أن تأثيرها ضعيف منها .

الكسل

# خطورة الكسل و مضاعفاته ونتائجه :

أكيد الكسل و الخمول ليس صفة سيئة , بل هو صفة بشعة أيضا , و منبوذ مكروه ذاك الشخص المتصف بها , فقد اعتبرتها كل الديانات السماوية كذلك , فالمسيحية اعتبرتها من الأخطاء السبعة المميتة  , و اعتبرتها أشرف الديانات ( الإسلام ) , صفة مكروهة , فقال الرسول عليه الصلاة و السلام : (( اللهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل )) و قال أيضا (( أعوذ بك من الكسل و سوء الكبر ))  , و لعل موقف الإسلام من هذه العادة كفيل وحده بمعرفة مامدى خطورة صفة الكسل والخمول , و تعدد أضرارها التي لا يمكن حصرها , لكن لا بأس بسرد بعضها , لعلها تكون حافزا لك عزيزي القارئ على محاولة التخلص منها :

  أخطر موانع التنمية العلمة و الثقافية .
– أخطر ما يقتل الصحة الجسدية و يؤدي لطمور العضلات , و يؤدي لإصابة بأمراض القلب والشرايين و و و ….
– ينمي الأمراض النفسية كالتوثر و الإكتئاب ….
– يجعل الأصدقاء و الأشخاص الأخرين عموما يكرهونك .
– هي الرقم الأول و الأكبر في معادلة الفقر , فهو السبب الرئيسي للبطالة و الفقر .
– يُغَيِبُ الإرادة و يقضي على الأحلام والطموحات و تتراجع المهارات والمواهب … 
إلخ … من الأضرار و المخاطر التي تحدثها أفة الكسل و الخمول .

# طريقة و منهجية التخلص من عادة الكسل و الخمول :

إن معالجة الكسل و الخمول ليس بالمهمة السهلة و ليس بشيء مستحيل , لكنه صعب فالكسل سيجعلك تتكاسل عن محاربته , فهو يحتاج إلى مدة متواصلة و مساعدة شخص أو صديق مميز لديك , لكن متأكدا و على يقين بأن الكسل يجعل من حياتك تعاسة , و يضفي عليها الملل , و بالتغلب عليه سوف تعرف متعة الحياة الحقيقي و ستعرف لماذا كان يدعوا الرسول عليه الصلاة و السلام و الصحابة ربهم بأن ينجيهم و يقيهم من هذا الكسل و الخمول و الذي و صفوه بالعجز , فهو يجعلك تعيش فترة شبابك كالعجوز , كما أن التخلص منه هو الطريق الصحيح نحو تحقيق الذات و تنمية أفكارك و ثقافتك و أموالك و الأن إليكم الطريقة التي ابتكرتها شخصيا للقضاء على هذا الكسل و الخمول بشكل نهائي في أسرع مدة , أو لنسميها خطوات عبدالحق الأربع لإضفاء المتعة على الحياة و محاربة الكسل , ستحتاج البدء من الأن , لذلك أحضر ورقة و قلم و ابدأ بالتدوين و التطبيق :

– أولا :    خطط أسبوعك و نظم أوقاتك   :  

– أجلب ورقة و قلم , و أرسم جدولا , يتألف من 24 خانة أفقية تجسد هذه الخانات عدد ساعات اليوم , و 7 خانات عمودية تمثل عدد أيام الأسبوع .

– إبدأ بوضع الأشياء الأساسية في حياتك و المتكررة يوميا  , و سنساعدك بذلك :
قم بتخطيط وقت النوم , و أنصح بشدة باختيارها من بين الساعات الممتدة من توقيت أذان العشاء إلى أذان الفجر , على أن تنام 8 ساعات تقريبا , تم أضف أوقات المحاضرات الدراسية  أو ساعات العمل , تم بعدها أضف أوقات الصلاة تم ساعات تناول الوجبات الغذائية الثلاتة أو الأربعة و إعدادها ( إذا كنت أنت من يطبخ) , أضف أوقات الخروج و التنزه مع الأصدقاء ( يجب أن لا تتجاوز 4 ساعات ,
فغالبا تضيعونها في الحديث عن أشياء تافهة فقط ), أضف أوقات اللهو و استعمال مواقع الدردشة ( يجب أن لاتتجاوز ساعة و نصف يوميا , فكن على يقين لا شيء يفوتك عليها فالرسائل و الإشعارات يمكنك رؤيتها غدا ) , أضف نصف ساعة لقرأة حزب من القرأن , و نصف ساعة  قبل النوم و سميها الإستعداد للنوم ( تقوم بها بغسل أسنانك , تحضير مكان النوم ونفضه ثلاتا كما أمر النبي عليه الصلاة و السلام , لبس ملابس النوم , الذهاب للمرحاض ..) إلى أخره من الأشياء المهمة لديك و المتكررة يوميا .

– الأن قم بإضافة الأوقات المتكررة مرة أو مرتان أسبوعيا  , مثل غسل الملابس , تنظيف المنزل و ترتيبه , الاستحمام , إجتماع مع العائلة أو الأصدقاء أو نزهة مع الزوجة و الأطفال للغذاء في الطبيعة …..

– إذا هكذا نكون قد أنهينا تخطيط حياتنا اليومية و تنظيمها في ورقة واحدة , و عليك الأن أن تزينها و تضعها في مكان لا يراها فيه إلا أنت , و لصقها به لتكون ثابتة , مع نية كبيرة و جدية في محاولة تطبيق مضمونها  من الغذ , على أن تلتزم به بشكل نهائي في أول يوم من الأسبوع المقبل , و سيحدث أو قد يحدث أن يأتي يوم أو ساعات أو حتى أسبوع  مميز لا يمكنك فيه أو قد يتعذر عليك فيه تطبيقه كما هو , بكل بساطة قم بتنفيذ ما استطعته , و فور أن تمرتلك الفترة قم بالعودة لإستعمال زمانك الأول , لكن ماذا لو تغيرت الأوقات الأساسية , مثلا تم تغيير ساعات الدراسة أو العمل , ببساطة إذا كان التغيير سيستمر مدة طويلة و مؤقتة ( 3 أيام فأكثر ) فعليك إنشاء استعمال زمان أخر مؤقت ( مثلا في العطل الصغيرة …. ) , أما إذا كانت التغيير سيدوم ( العطلة الصيفية مثلا …)  فعليك تجديد استعمال زمانك بواحد جديد يواكب تلك التغيرات . 
– المهم احرص قدر الإمكان على احترام تخطيطك لوقتك و لا تجعل الأشياء التافهة تؤثر فيه .

  ثانيا :   التغذية السليمة و المتوازنة و المتنوعة  :  

لا تعتقد أن التغذية السليمة و المتوازنة تحتاج إلى مصاريف كثيرة وطباخ ماهر , بل العكس , فالوجبات الغنية بالطاقة لا تكمن في البرغرات و الايس كريمات المتواجدة بالمقاهي , و لا بالبروتينات الصناعية , بل هي تلك الأغذية البسيطة الرخيصة التي نتناولها بالمنزل مع عائلاتنا , فالعدس و الأرز و الفاصوليا و البطاطا المصلوقة و الطاجين المغربي و الحليب أو اللبن و الفواكه و المكسرات ( لوز , كاوكاو .. ) و البيض و السمك المقلي … , هي أفضل المأكولات و أغناها طاقة , و كل ما عليك هو التنويع بينها و تناولها بشكل يحقق التوازن , فكما أمرنا سيد الخلق صلى الله عليه و سلم , ثلت للنفس و ثلت للطعام و ثلت للشراب , تجنبا للثخمة , لأنها هي من يسبب النعاس و بالتالي الخمول و الكسل , لذلك فلا تنسى شرب كمية الماء المناسبة عند العطش .

  تالثا :   ممارسة الرياضة و تجنب الروتين الممل  :

الرياضة و ما أدراك ما الرياضة , فهي الدواء الطبيعي للكثير من الأمراض , و هي وسيلة الوقاية الوحيدة منها , فهي تقي من أمراض القلب و التنفس و و و ……, بل و تزيد من قوة الجسم والصحة و تمنحه ليونة و نشاطا عاليين , لكن ما أراه في الواقع و أيضا ما تقوله الإحصائيات , أن الناس خصوص العرب و خصوصا الخليجيين , أهملوها  بشدة , و طبعا هم يعلمون بخطورة ذلك و يعلمون بفوائد الرياضة على الجسم و النفس و روتين الحياة , فما سبب هذا الإهمال يا ترى ؟

أعتقد حسب وجهة نظري أنه و الله أعلم , راجع إلى الكسل نفسه و ضعف الثقة بالنفس و غياب المساعدة , حيث أنه يُعتقد لديهم أن ممارسة الرياضة شيء مرهق و أنه يجب توفر أليات ووسائل و إمكانيات مادية و جسدية , لكن كل تلك الإدعاءات في نظري كذبة النفس الأمارة بالسوء , و وسوسة من شيطان , و بإذن الله سأساعدك عزيزي القارئ عزيزتي القارئة  لكي تتحول إلى رياضي بارع :

١-  حدد طبيعة الرياضة التي تريد ممارستها , و الأفضل و الأساسية و التي أنصح بها هي رياضة الجري أو الركض ( ركض خفيف لمدة 20 دقيقة , يوم نعم يوم لا , و تزيد المدة مع التقدم في الأسابيع ) , كما أنصح بتمارين الضغط حسب العدد الذي تستطيع تنفيذه و طبعا يزيد كذلك مع توالي الأيام )  .
٢-  أوجد حذاء و ملابس ملائمة للرياضة , جدير بالذكر أن هناك ملابس للرياضة محتشمة خاصة بالنساء.
٣-  أوجد صديقا يشاركك و يحفزك ليمارس معك الرياضة , و إذا لم تجد فانخرط بنادي رياضي , أو قم بذلك بنفسك و وحدك , حسب رغبتك .
٤-  خطط وقتا لممارسة الرياضة  و دونه باستعمال الزمان الذي رسمناه مسبقا , يفضل في الوقت الذي لا تكون به الشمس ( الصباح الباكر أو المساء ) و في مكان مفتوح كالخلاء و المنتزهات .
٥-  تذكر لا تفرط في الرياضة فقط مارسها بشكل معتدل .
٦-  تجنب البقاء في المنزل ليوم كامل دون الخروج .




  رابعا :   أوقات لإصلاح الصحة النفسية و تمتيعها :

لقد ذكرنا سابقا أنه من أسباب الكسل و الخمول , الأمراض النفسية مثل الإكتئاب و التوثر و كثرة الهم و اللجوء للمخدرات …, لذلك للقضاء على الكسل الذهني و الجسدي , أي الكسل بكل أنواعه , لا بد من معالجة صحتنا النفسية .
كيف ذلك كيف سنصلح الصحة النفسية ؟ أوليس ذلك مستحيل , فحتى الأطباء النفسانيون يقرون بصعوبة علاج الأمراض النفسية , نعم كل ذلك صحيح , لكن ليس مستحيلا و لا صعبا , و الأن إليك الطريقة :

لا تهتم بأقوال الغير التعجيزية , ( فمن عابك بأوصافك فقل نعم وأفتخر , وإن كانت فيك صفة سيئة حاول تغييرها ) .
لا تحاسب و لا تلم نفسك على أخطاء ارتكبتها في الماضي , بل اعتبرها قدر مكتوب و اجعلها عبرة للمستقبل .
– تجنب الملابس الغير مريحة بالنسبة لك , كالضيقة مثلا , و حاول الإعتناء بمظهرك و صحتك .
– خصص وقتا في اليوم (30 دقيقة يوميا ) لقرأة القرآن , و لا تنسى الصلوات المفروضة .
– عند إحساسك بأي مصيبة أو مشكلة , إلجاء إلى ربك بالدعاء و الأذكار و ستحس بالطمأنينة و اعلم أنه على كل شيء قدير  .
– حاول إذا كنت مدمن مخدرات قطعها تدريجيا و هذا أصبح سهلا فلقد قام به الكثير .
– تجنب التكبر و الحقد على الناس و كراهيتهم لأن كل ذلك خطير عليك أنت وحدك فقط .
– احصل على أصدقاء أو وطد علاقتك معهم و طبعا كذلك مع عائلتك و أقاربك خصوصا والديك , فلا راحة في الدنيا بدون رضاهم.
– أحصل على قيلولة عند إحساسك بالتعب  الإرهاق .
– يسر حياتك برفضك لما لا تحب و لا تجد فيه راحتك و غيره لو استطعت ( غالبا يكون العمل ) .

خلاصة :

إذا هذا كان مقالنا المتواضع و المشوق و المهم في حياة كل فرد منا , مقال تحدثنا فيه عن الكسل أسبابه و خطورته و كيفية محاربته بأربع خطوات بسيطة تضفي المتعة على حياتك , كما أن نفس تلك الخطوات ستساعدك على التخلص من أفة ضياع الوقت و إدمان المخدرات و الفايسبوك , و ستساعدك على بناء صحة نفسية و جسدية , فتعطيك رشاقة و حيوية , كتب لكم المقال الكاتب : عبدالحق طالب , و تم نشره على موقع شركة النقاء فقط  النقاء.كوم .

إذا كانت لديك أية مشكلة أو تريد أي استفسار فيمكنك وضعه بالتعليق و سنجيبك عليه بإذن الله .







error: